مميزانترفيو مع مجلة حياة المغتربين في سنغافورة: الخبيرة في الصدمات والحزن سالي منير
تستضيف مجلة حياة المغتربين في سنغافورة المعالجة النفسية سالي منير، المتخصصة في الصدمات والحزن، للحديث عن رحلتها وطريقها غير التقليدي إلى العلاج النفسي.
الحياة بمثابة نسيج متشابك يمزج بين لحظات السعادة والصعوبات وكل ما يقع بينهما. وفي بعض الأحيان، قد تؤثر التجارب المؤلمة بشكل عميق على توازن حياتك، مما يترك أثراً بالغاً على صحتك النفسية. سالي منير، معالجة نفسية تكرس جهودها لدعم الأفراد في مواجهة هذه التحديات وتخطي آثار الصدمات والمواقف العاطفية الصعبة.
أخبرينا عن نفسك وعن رحلتك
أعمل كمعالجة نفسية مقيمة في سنغافورة، وأخصص جهودي لدعم العملاء من مختلف الثقافات الذين يشعرون بأن أصواتهم غير مسموعة ويخشون من التعرض للنقد. خلال الـ 31 سنة الماضية عشت في ثماني دول مختلفة، وهذا منحني فهماً واسعاً ومميزاً للسلوك البشري وتقديراً لاختلاف الثقافات وطريقة تفكير الناس.
وتجربتي في دخول عالم العلاج النفسي لم تكن جزءاً من خطة مسبقة. فالبداية كانت مع معاناتي الشخصية مع القلق منذ سنوات أثناء إقامتي في جاكرتا. فعبر مشاركتي في جلسات العلاج بالفن الجماعي، شعرت عن قرب بالتأثير العميق لهذا النوع من العلاج واكتشفت مدى شغفي بالتعامل مع الآخرين. فعندما انتقلت إلى سنغافورة، بدأت بالبحث عن خدمات علاجية مشابهة، وهكذا تعرفت على الدبلومات التي تقدمها مدرسة علم النفس الإيجابي.
أؤمن بأن كل إنسان قادر على التحسن والتطور وأن العلاج النفسي يمكن أن يساعد الأشخاص على اكتشاف إمكانياتهم الحقيقية واستعادة السيطرة على حياتهم. وزملائي يطلقون عليّ بمحبة لقب "المعالجة بالصدفة".
الصدمات النفسية والحزن لدى الشباب والبالغين هو تخصصك — ما الذي دفعك لاختيار هذا المجال؟
يمكن للصدمة أن تؤثر بشكل جذري على حياة الإنسان، سواء من خلال تغييرات كبيرة أو تأثيرات صغيرة. وتختلف استجابة الأفراد للصدمة بناءً على طبيعة تجربتهم وشخصيتهم. فعموماً، يمكن تصنيف الصدمات إلى نوعين:
الصدمة الصغيرة تشير إلى مجموعة من الأحداث اليومية أو المتراكمة التي تؤثر بالسلب على الصحة العاطفية للشخص، مثل حالات الطلاق، التنمر، أو تجارب معينة تعتمد نتائجها على مدى حساسية الفرد تجاهها. وبالرغم من أن هذه المواقف قد لا تكون مهددة للحياة بشكل مباشر، فإنها قد تترك آثاراً عميقة ومؤثرة على الحالة النفسية والعاطفية.
الصدمة الكبيرة تشير إلى أحداث شديدة أو مهددة للحياة، مثل الاعتداء الجسدي أو الجنسي، والكوارث الطبيعية، والحروب وغيرها. وهذه التجارب قد تترك أثراً عميقاً ودائماً على الصحة النفسية للفرد، مما يؤدي إلى حالات مثل اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) أو الصدمة المعقدة.
أما الحزن، فمن جانبه قد ينجم عن أسباب متنوعة، تتراوح بين فقدان شخص مقرب وصولاً إلى أمور بسيطة مثل الانتقال إلى مكان جديد. ومع ذلك، يمكن أن يمتد لفترات طويلة وقد يظهر أحياناً في صورة اكتئاب أو حتى أفكار انتحارية.
